فهد العثاري
04-15-2010, 09:26 PM
عندما ولدت كآبتي
عندما ولدت كآبتي أرضعتها حليب العناية, وسهرت عليها بعين الحب والحنان فنمت كآبتي كما ينمو كل حي, قوية جميلة تفيض بهجة وإشراقاً.
فأحببت كآبتي وأحبتني كآبتي, أحبنا معاً العالم المحيط بنا, لأن كآبتي كانت رقيقة القلب عطوفةًَ فصيرت قلبي رقيقاً عطوفا.
وعندما كنا نتحادث معاً, أنا وكآبتي, كنا نتخذ الأحلام أجنحة لأيامنا ومناطق لليالينا, لأن كآبتي كانت فصيحة طليقة اللسان فصيرت لساني فصيحاً طليقاً.
وعندما كنا نغني معاً, أنا وكآبتي, كان جيراننا يجلسون إلى نوافذهم مصغين إلى غنائنا, لأن غنائنا كان عميقاً كأعماق البحر, وغريباً كغرائب الذكرى.
وعندما كنا نمشي, أنا وكآبتي, كان الناس يرنون إلينا بعيون تشع حباً وإعجاباً متحدثين بنا بأرق الألفاظ وأحلاها, غير أن بعضاً منهم كانوا ينظرون إلينا بعيون الحسد, لأن الكآبة كانت منقبة محمودة, وأنا كنت فخورةً متباهيةً بالكآبة.
ثم ماتت كآبتي كما يموت كل حي وبقيت أنا وحدي مفكرتاً متأملتاً.
وها أنا ذا أتكلم الآن فتستثقل أذناي صوتي, وأنشد فلا يصغي أحد من جيراني لإنشادي, وأطوف في الشوارع فلا يعبأ أحد بي, غير أنني أتعزى إذ أسمع في منامي أصواتاً تقول متحسرة:
(( انظروا!! فهنا ترقد المرأة التي ماتت كآبتها
عندما ولدت كآبتي أرضعتها حليب العناية, وسهرت عليها بعين الحب والحنان فنمت كآبتي كما ينمو كل حي, قوية جميلة تفيض بهجة وإشراقاً.
فأحببت كآبتي وأحبتني كآبتي, أحبنا معاً العالم المحيط بنا, لأن كآبتي كانت رقيقة القلب عطوفةًَ فصيرت قلبي رقيقاً عطوفا.
وعندما كنا نتحادث معاً, أنا وكآبتي, كنا نتخذ الأحلام أجنحة لأيامنا ومناطق لليالينا, لأن كآبتي كانت فصيحة طليقة اللسان فصيرت لساني فصيحاً طليقاً.
وعندما كنا نغني معاً, أنا وكآبتي, كان جيراننا يجلسون إلى نوافذهم مصغين إلى غنائنا, لأن غنائنا كان عميقاً كأعماق البحر, وغريباً كغرائب الذكرى.
وعندما كنا نمشي, أنا وكآبتي, كان الناس يرنون إلينا بعيون تشع حباً وإعجاباً متحدثين بنا بأرق الألفاظ وأحلاها, غير أن بعضاً منهم كانوا ينظرون إلينا بعيون الحسد, لأن الكآبة كانت منقبة محمودة, وأنا كنت فخورةً متباهيةً بالكآبة.
ثم ماتت كآبتي كما يموت كل حي وبقيت أنا وحدي مفكرتاً متأملتاً.
وها أنا ذا أتكلم الآن فتستثقل أذناي صوتي, وأنشد فلا يصغي أحد من جيراني لإنشادي, وأطوف في الشوارع فلا يعبأ أحد بي, غير أنني أتعزى إذ أسمع في منامي أصواتاً تقول متحسرة:
(( انظروا!! فهنا ترقد المرأة التي ماتت كآبتها